الإنسان والتوحيد - منتدى عشيرة ابوعباس بني خالد

1:18:00 AM

الأربعاء, 2017/09/20

موقع عشيرة ابوعباس (بني خالد) الاردن

 

*****   ( abuabbas_bnikhaled@yahoo.com  )   : اهلا وسهلا بكم في موقع عشيرة ابوعباس ( بني خالد) الاردن ***** كما ويمكنكم التواصل معنا على الفيس بك او على البريد الالكتروني على العنوان التالي 

*****   قيل من انتم يا "ابو عباس" نحن الكرام الرافعون الراس لسيف الله ننتمي نسبا فنحن من سيوف رب الناس المنتمون لشامنا وطنا من سهل حمص في بلاد الآس لسهل حطين لدنّا والاعز الى باقورة الخير للنهر لحوّاس العابدون الله المخلصون له واذا استغثنا نغوث برب الناس كتابنا القران هو الهادي لنا وولاؤنا لطه ابن اخ العباس*****
[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
صفحة 1 من%1
منتدى عشيرة ابوعباس بني خالد » الاسلامي » الحديث والسيرة النبوية » الإنسان والتوحيد
الإنسان والتوحيد
yusraالتاريخ: السبت, 2012/01/07, 6:16:00 PM | رسالة # 1
مشرف
مجموعة: المشرفين
رسائل: 107
حالة: Offline
من المسائل التي شغلت الفكر الإنساني دوماً مسألة التوحيد والتفرقة على الصعيد الفردي والإجتماعي، أي مسألة وحدة الكائن الإنساني في محتواه الداخلي وفي حركته التكاملية الإنسانية، ووحدة المجتمع الإنساني في نظمه وإتجاه حركته، ومسألة الإزدواجية وتعدد الشخصيات في ذات الكيان الإنساني وإنقسام المجتمع إلى فئات وطبقات متصارعة متضاد.
هذه المسألة دفعت المفكرين لأن يبحثوا عن سبل وحدة الشخصية الإنسانية على الصعيدين النفسي والإجتماعي، ودفعها على طريق إنساني تكاملي منسجم.
تمخض الفكر الإنساني في هذا المجال عن ثلاث نظريات هي: المادية والمثالية والواقعية.
أ ـ النظرية المادية:

هذه النظرية تؤمن بأصالة المادة وترفض أي أصالة للمسائل النفسية وتذهب إلى أن العامل الأساس في الإنقسام الوجداني للإنسان وفي الإنقسام والتناقض الإجتماعي للمجتمع البشري هو إختصاص الأشياء بالإنسان (الملكية الخاصة). فالملكية هي عامل الإنقسام في المحتوى الداخلي للإنسان وفي المجتمع الإنساني. الإنسان موجود إجتماعي بالطبع. وكان في فج التاريخ يعيش بصورة جماعية، وكانت الروح الجماعية هي السائدة آنذاك، ولم يكن ثمة إحساس بالذاتية والفردية. . . كان الإنسان في مطلع التاريخ يعيش ـ بموجب هذه النظرية ـ حياة إشتراكية، من هنا كان الإنسان في المجتمع الإشتراكي الأولي يعيش بروح وبمشاعر جماعية، ويحصل من البر والبحر ما يسد حاجاته اليومية، ولم يكن هناك إنتاج إضافي وبقي الوضع على هذا المنوال حتى إكتشف البشر الزراعة، فظهر إمكان وجود الإنتاج الإضافي وإمكان إستثمار فئة لفئة أخرى، وهذا أدى إلى ظهور مبدأ الملكية الخاصة. وهذا المبدأ، الذي هو بعبارة أخرى إختصاص المال والثروة ـ أي مصادر الإنتاج ووسائل الإنتاج ـ بفئة خاصة، أدى إلى زوال الروح الجماعية وقسم المجتمع الموحد إلى طبقين: طبقة مرفهة مستثمرة، وطبقة كادحة محرومة، وبظهور الملكية أضحى الإنسان في أعماقه يحس بعزلة عن ذاته الحقيقية التي هي الذات الإجتماعية، وبدأ يحس على أنه «مالك» بدل إحساسه أنه «إنسان».
وتؤمن هذه النظرية أن الإنسان يستطيع أن يعود ثانية إلى الوحدة الخلقية والسلامة النفسية والوحدة الإجتماعية والسلامة الإجتماعية عن طريق إزالة هذا القيد وهذا الإختصاص. التأريخ يتجه إتجاها جبريا نحو هذه الوحدة.

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.08.53 PM)
---------------------------------------------
ب ـ النظرية المثالية:

هذه النظرية تتخذ من النفس الإنسانية ومحتوى الإنسان الداخلي وعلاقة الإنسان بنفسه إطاراً وأساساً للتفكر. هذه النظرية تؤيد أن عامل الإختصاص والإضافة يحول دون الوحدة ويؤدي إلى التجزؤ والكثرة والتفرقة على صعيد النفس الإنسانية وعلى صعيد الكيان الإجتماعي، لكنها تذهب إلى أن سبب التفرقة يكمن في «المضاف» لا في «المضاف إليه». «المضاف إليه».
المضاف يتجزأ بيد المضاف إليه، لا المضاف إليه بيد المضاف. إضافة الأشياء وإختصاصها بالإنسان مثل المال والمرأة والمنصب وأمثالها، لا تؤدي إلى تجزؤ المحتوى الداخلي للإنسان ولا إلى تفكك المجتمع الإنساني، بل أن ما يعترض الإنسان من إضافة وإرتباط قلبي بالأشياء هو سبب التجزؤ والتفرقة والتباعد في الإنسان والمجتمع الإنساني.
«الملكية» ـ في رأي هذه النظرية ـ لا تعزل الإنسان عن ذاته ومجتمعه، بل إن «مملوكية» الإنسان هي التي فصلته عن ذاته ومجتمعه. وليس من الضروري أن نقطع إختصاص الأشياء وتعلقها بالإنسان، إن أردنا تبديل الروح الفردية إلى روح جماعية، بل ينبغي أن نقطع تعلق الإنسان بالأشياء. الإنسان هو الذي ينبغي أن يتحرر من قيود الأشياء كي يعود إلى حقيقة إنسانيته، لا أن نحرر الأشياء من قيود الإنسان، إذ ليس للأشياء فاعلية وتأثير.
عامل الوحدة الخلقية والإجتماعية للإنسان هو من نوع العوامل التعليمية والتربوية، الروحية منها خاصة، لا من نوع العوامل الإقتصادية. فعامل توحيد الإنسان يتمثل في تكامله الداخلي لا في النقاط الخارجية.
الموجود البشري -بموجب هذه النظرية- حيوان أولاً بالطبع ثم هو إنسان ثانياً بالإكتساب. والإنسان يحقق إنسانيته، الموجودة في وجوده بالقوة وبالفطرة، في ظل الإيمان وتاثير العوامل الصحيحة التربوية والتعليمية.
وما دام الموجود البشري بعيداً عن إنسانيته فهو حيوان، وليس بالإمكان إحلال وحدة معنوية في عالم الحيوان. .
المدرسة الفكرية، التي تتخذ من المادة أساساً لوحدة الإنسان وتجزئته ومنطلقاً لوحدة المجتمع وتفرقه، لم تفهم الإنسان ولذلك لم تؤمن بأصالة إنسانيته وقوة عقله وإرادته، وهي نظرية معادية للإنسانية.
أضف إلى ما سبق، إستحالة قطع إختصاص تعلق الأشياء بالإنسان. فلو كان هذا الأمر ممكنا بشأن المال والثروة، فهل هذا ممكن بشأن الزوجة والأولاد والعائلة؟ هل من الممكن إعلان الشيوعية الجنسية؟ إذا كان ذلك ممكناً فلم لم تُلغ ِ البلدان الشيوعية النظام العائلي؟ ولو إفترضنا أن هذه البلدان أعلنت إشتراكية النظام العائلي الفطري، فما العمل تجاه المناصب والشهرة والمفاخر؟ هل يمكن تقسيم هذه أيضا بشكل متساو بين الجميع؟ ما العمل تجاه الكفاءات الجسمية والنفسية والعقلية للأفراد؟ هذه الخصائص جزء لا ينفك عن وجود الأفراد، ولاتقبل الإنفصال ولا التوزيع المتساوي.

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.10.42 PM)
---------------------------------------------
ج ـ النظرية الواقعية:

هذه النظرية تذهب إلى أن العامل الأساس في التجزئة على الساحة الإنسانية هو تعلق الإنسان لا تعلق الأشياء بالإنسان. أسْرُ الإنسان ناشئ عن «مملوكيته» لا «مالكيته». من هنا فإن هذه النظرية تمنح الدور الرائد لعامل التعليم والتربية، والثورة والفكر، والإيمان، والأيديولوجية، والحرية المعنوية. وكما أن الإنسان ليس بمادة محضة فهو أيضا ـ في رأي هذه النظرية ـ ليس بروح محضة، فالمعاد والمعاش مقترنان، والجسم والروح يتبادلان التأثير، وإلى جانب ضرورة مكافحة العوامل الروحية والنفسية للتفرقة في ضوء التوحيد والعبادة، يجب أيضا محاربة عوامل التمييز الإجتماعي والظلم والإجحاف والتسلط الطاغوتي والعبودية لغير الله.
الإسلام يتبنى مثل هذا المنطق. فعند ظهوره عمد إلى نوعين من التغيير والثورة والحركة. لم يتجه الإسلام فقط إلى إزالة المظالم الإجتامعية كي يتغير كل شيء تلقائيا. ولم يقتصر إصلاحه على المحتوى الداخلي للإنسان. الإسلام رفع نداء التوحيد الروحي والنفسي في ضوء الإيمان بالله تعالى وعبادة الله الواحد الأحد، وفي الوقت نفسه رفع راية التوحيد الإجتماعي في ضوء الجهاد ومكافحة المظالم الإجتماعية. الإتجاه الواقعي للإسلام في التوحيد توضحه الآية الكريمة :« تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ»(سورة آل عمران: الاية 64).
الآية تضع لوحدة الكلمة شرطين:
الأول : التوحيد في العبادة ورفض الشرك، والإتجاه نحو المثل الأعلى الحق وحده للوصول إلى الحرية المعنوية.
الثاني: زوال ظاهرة الإستعباد في المجتمع، وظاهرة إنقسام المجتمع إلى سيد ومسود.
الدور الذي مارسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المجتمع يؤكد إتجاه الإسلام نحو الفرد والمجتمع معاً لخلق مجتمع الوحدة والتوحيد. كما تجلى هذا الإتجاه بوضوح في ممارسات ربيب رسول الله الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على الصعيد الفردي والإجتماعي. فعندما عرضت عليه الخلافة، في مجتمع إستفحل فيه نظام التمييز الطبقي الجاهلي، قبلها كارهاً، من أجل أن ينهض بمسؤوليته الإجتماعية وردد قائلاً:
« لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها. . .»(نهج البلاغة: الخطبة رقم 4).
علي عليه السلام كان الواعظ الذي لا يترك فرصة مناسبة دون أن يعظ ويرشد ويصلح أخلاق الناس ويغير محتواهم الداخلي، وكثرة مواعظه في نهج البلاغة تؤكد ذلك، لكنه كان في الوقت نفسه شديداً في كفاحه لكل أنواع التمييز الإجتماعي، وهذا الإقتران في الإهتمام والإتجاه، يبين طبيعة عملية التغيير الإجتماعي في نظر الإسلام.
الإسلام حمل في يد منطقاً ودعوةً ومنهجاً في التربية والتعليم لخلق إنسان ذي محتوى داخلي موحد، ومجتمع موحد على طريق عبودية الله. وحمل في يد أخرى سيفاً لإقتلاع جذور العلاقات الإنسانية الظالمة والإطاحة بالطبقية ولتحطيم الطواغيت.
إزالة الطبقية من المجتمع الإسلامي تعني طبعاً خلق المجتمع الخالي من التمييز والحرمان والطاغوت والظلم، ولا تعني إزالة التفاوت من المجتمع، لأن عملية مثل هذه هي الظلم بعينه.
الفرق بين التفاوت والتمييز واضح: نظام الكون ينطوي على ألوان من التفاوت تمنح العالم جمالاً وتنوعاً وتطوراً وتكاملاً ولكن يخلو هذا النظام من التمييز.
المدينة الفاضلة الإسلامية تعارض التمييز ولا تعارض التفاوت. المجتمع الإسلامي مجتمع المساواة والعدل والأخوة. غير أن المساواة فيه إيجابية لا سلبية. المساواة السلبية هي التي تهمل الإمتيازات الطبيعية وتسلب الإمتيازات الإكتسابية للأفراد. والمساواة الإيجابية تعني خلق الإمكانات المتساوية لعامةالأفراد، وإعطاء كل فرد ما جنت يداه، وسلب الإمتيازات الموهوبة الظالمة.

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.12.17 PM)
---------------------------------------------
ثمة أسطورة تمثل للمساواة السلبية بوضوح: يقال إن طاغية كان يعيش في منطقة جبلية، وكان يستضيف كل المارين على تلك المنطقة. ووَفَّرَ للضيوف أسرَّة ينامون عليها في الليل. غير أنه كان يرغب أن يكون ضيوفه متساوين في الطول، ولذلك أمر خدمه أن يقصروا مِن طول كل ضيف يزيد طوله على طول السرير عن طريق قطع قسم من رجله أو رأسه بالمنشار. أما بالنسبة إلى من يقل طوله عن طول السرير، فأمر الخدم أن يجروه من الطرفين كي يبلغ طوله السرير !!
ويمكننا أن نمثل للمساواة الإيجابية بعدالة معلم مخلص حنون يتعامل مع طلابه بشكل متساو. فيعظهم علامات متساوية عند تساوي إجاباتهم في الإمتحان، وعند إختلاف إجاباتهم يعطي كل واحد حقه من العلامات.
المجتمع الإسلامي مجتمع طبيعي ليس فيه تمييز، ولا مساواة سلبية. أطروحة الإسلام هي: مِنْ كلٍّ قدْرَ طاقته، ولكلٍّ قدْر عمله.
مجتمع التمييز، مجتمع تقوم فيه علاقات الأفراد على أساس الإستعباد والإستثمار، أي على أساس الإستثمار القسري وصعود مجموعة على أكتاف مجموعة أخرى. أما المجتمع الطبيعي فهو مجتمع خال من كل ألوان الإستغلال ومن الصعود على أكتاف الأخرين.
علاقة الأفراد في المجتمع الإسلامي هي علاقة «التسخير المتبادل». جميعهم يكدون ويكدحون بحرية وفي حدود إمكاناتهم وكفاءاتهم، وكل واحد منهم مسخر للآخر أي أن هناك تسخيراً متبادلاً. ومن الطبيعي أن يكون الفرد المتمتع بقوة أكثر وكفاءة أعلى قادراً على جذب قوة أكثر نحوه. فالفرد المتمتع بكفاءة علمية عالية يجذب نحوه طلاب علم كثيرين ويسخرهم أكثر. وذلك المتمتع بقابلية فنية أرقى يجعل الآخرن بشكل طبيعي منضوين تحت إشرافه الفكري والإبداعي ويسخرهم أكثر له. من هنا فالقرآن مع تأكيده على رفض الإستعباد في المجتمع، يقر التفاوت الطبيعي والدرجات المختلفة للقابليات ويقرر «العلاقة التسخيرية المتبادلة» بين الأفراد.
«أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ» (سورة الزخرف: 32)
هذه الاية تشير إلى مسألة هامة، هي أن المزايا الخاصة لا تنحصر بفئة معينة، اي لا توجد بين بني البشر فئة تفتقد المزايا الطبيعية ، إذ لو كان الأمر كذلك لأنقسم المجتمع إلى فئة «مسخِّرة» وفئة «مسخَّرة» ولأقتضى أن تقول الآية: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات لتخذوهم سخريا. لكن تعبير الآية الكريمة يدل على أن البشر بأجمعهم يتمتعون بمزايا طبيعية وكل منهم مسخر للآخر. بعبارة أخرى المزايا مشتتركة والتسخير مشترك أيضاً.
وهنا لا بد أن نقف عند كلمة «سُخريا» بضم السين في الآية الكريمة. لقد وردت هذه الكلمة بكسر السين في الآية:
«إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ{109} فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ{110} » (سورة المؤمنون).
«مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ{62} أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ{63} (سورة ص: 62 ـ 63)»
القرائن في الآيتين الأخيرتين تشير إلى أن «سِخريا» تعني السخرية والإستهزاء، وهذا ما تذهب إليه جل التفاسير مثل: مجمع البيان، والكشاف، وتفسير الإمام، والبيضاوي، وروح البيان، والصافي والميزان. وإنفرد تفسير «مجمع البيان» في نقل قول ضعيف بهذا الشأن يذهب إلى أن المقصود بالكلمة الإستعباد والإسترقاق. وبعض ذهب إلى أن كلمة «سخريا» بكسر السين تعني دوما الإستهزاء وبضمها تعني المسخَّر.

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.12.51 PM)
---------------------------------------------
في القرآن الكريم ورد ذكر تسخر القمر والشمس والليل والنهار والبحار والأنهار والجبال لداود عليه السلام، والريح لسليمان عليه السلام، وكل ما في الأرض والسماء للإنسان. ومن الواضح أن المقصود من التسخير في كل هذه المواضع هو أن هذه الظواهر الطبيعية خلقت لتكون خاضعة للإنسان وتحت تصرفه. وجميع الآيات تتحدث عن خضوع الأشياء للإنسان، لا خضوع الإنسان للأشياء. غير أن الآية التي تتحدث عنها (الزخرف، 32) تذكر التسخير المشترك بين بني الإنسان.
كلمة التسخير لا تنطوي على الإجبار والإكراه، فالعشق مثلا مسخّر للمعشوق، والمريد مسخَّر للمراد والمتعلم مسخَّر للمعلم، والأفراد العاديون مسخرون غالباً للنوابغ والأبطال، والتسخير في الأمثلة المذكورة لا يعني الإجبار والقسر. ولذلك فإن الحكماء المسلمين فرقوا بذكاء بالغ بين الفاعلية بالتسخير والفاعلية بالجبر. كل إجبار هو إخضاع طبعاً، ولكن ليس كل إخضاع إجباراً وقسراً.
المفهوم القرآني لكلمة التسخير هو هذا الذي ذكرناه دون شك، غير أننا لا نعلم هل أن القرآن هو الذي إبتدع هذا المصطلح ليشير إلى حقيقة رائعة في حركة الخليقة وهي أن نشاط القوى الطبيعية هو من نوع الفاعلية التسخيرية لا الجبرية ولا التلقائية، أم إن هذا المصطلح كان شائعاً قبل القرآن؟
مما سبق نفهم أن التفسيرات اللغوية التي تضفي معنى القسر والإكراه على كلمة التسخير بعيدة عن المعنى الواقعي (من هذه التفسيرات القاصرة ما ذكره صاحب «المنجد» إذ قال: سخره: كلّفه عملا بلا أجر، قهره وذله). هؤلاء اللغويون حصروا ـ أولاً ـ مفهوم اللغة في إطار العلاقة الإجتماعية والإختبارية للأفراد، وهم ـ ثانياً ـ ضمّنوا الكلمة معنى الإجبار والإكراه، بينما القرآن إستعمل الكلمة في العلاقة التكوينية دون أن يتضمن مفهومها معنى الإجبار والإكراه.
الآية الكريمة المذكورة تتحدث عن العلاقة التكوينية بين أفراد البشر في الحياة الإجتماعية بإعتبارها «رابطة تسخير الجميع من أجل الجميع». وهي في الحقيقة أهم آية في حقل فلسفة الإسلام الإجتماعية.
البيضاوي في تفسيره فسر هذه الاية بشكل رائع، تبعه في ذلك العلامة الفيض في تفسير «الصافي»، إذ ذهب إلى أن معنى« لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً »، هو إتخاذ بعضهم للبعض الآخر وسيلة لقضاء حوائجه، وبهذا تنشأ الألفة والتلاحم بينه وينتظم بذلك سير العالم. وفي الحديث ورد ما يؤيد أن معنى الآية هو الحاجة المشتكرة بين الأفراد.
العلاقة التسخيرية ـ إضافة إلى دورها في تلاحم الإحتياجات الطبيعية لبني البشر ـ تحافظ على روح السباق الحر في الساحة الإنسانية، خلافاً للعلاقة الجبرية. حياة الحيوانات الإجتماعية قائمة على أساس علاقة جبرية، ولهذا تختلف إجتماعية الإنسان عن إجتماعية زنبور العسل مثلاً. فالحياة الإجتماعية لزنبور العسل خاضعة لقوانين جبرية، وليس فيها سباق، ولا إمكان هبوط أو إرتقاء. بينما يسود الساحة الإجتماعية الإنسانية نوع من الحرية، ولذلك كانت هذه الساحة ميداناً للسباق نحو التكامل والتقدم، وكل القيود التي تكبل حرية الإنسان في طريق حركته التكاملية تحول دون تفجير الطاقات الإنسانية.
الإنسان في نموذج النظرية المادية موجود لم يتحرر في محتواه الداخلي بل إنقطعت تعلقاته الخارجية فقط، من هنا فهو مثل طائر مقصوص الجناح ومتحرر من كل قيد، لكنه غير قادر على الطيران بسبب إنعدام الجناح.
والإنسان في نموذج النظرية المثالية متحرر في محتواه الداخلي ومقيد من الخارج، وهو لذلك مثل طائر سالم الجناح مشدودة رجلاه إلى جسم ثقيل.
ما الإنسان في نموذج النظرية الواقعية فهو كطائر سالم الجناح ومحرر من الإنشداد إلى ثقل وقيد.
مما سبق يتضح أن التوحيد العملي بما فيه التوحيد العملي الفردي والتوحيد العملي الإجتماعي عبارة عن وحدة الفرد في إتجاه عبادة الله الواحد الأحد، ورفض كل عبادة قلبية كإتباع الهوى وعبادة المال والجاه ونظائرها، ووحدة المجتمع في إتجاه عبادة المثل الأعلى الحق عن طريق رفض الطواغيت وإزالة الوان المظالم الإجتماعية. وما لم يصل الفرد والمجتمع إلى هذه الوحدة لا يبلغان السعادة. ولا يمكن لهذه الوحدة أن تتحقق إلا في ظل عبادة الله.
القرآن الكريم يمثل لتشتت شخصية الإنسان في ظل نظام الشرك، ووحدته على مسير التكامل في ظل النظام التوحيدي إذ يقول :« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً»(سوة الزمر: الآية 29).
الإنسان في إطار نظام الشرك كل لحظة مجذوب نحو قطب وإتجاه، إنه كريشة في مهب الريح تتقاذفها الرياح من كل جانب. أما في إطار النظام التوحيدي فهو مثل سفينة مجهزة بكل وسائل القيادة تسير في حركة منتظمة منسقة بإمرة مصدر خيّر.

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.13.48 PM)
---------------------------------------------
درجات الشرك

كما أن للتوحيد مراتب ودرجات، كذلك الشرك له بدوره مراتب، ومن مقارنة مراتب التوحيد بمراتب الشرك يمكننا معرفة الشرك كما يمكننا معرفة التوحيد بصورة أفضل بحكم قاعدة «تعرف الأشياء بأضدادها».
كان إلى جانب التوحيد الإلهي الذي بشّر به الأنبياء منذ فجر التأريخ ألوان من الشرك.
أ ـ الشرك الذاتي:
بعض الأمم كانت تؤمن بالثنوية أو بالتثليث أو بعدّة مبادى أزلية قديمة مستقلة عن بعضها، كانوا يعتقدون أن العالم ذو عدة أقطاب ومحاور ويقابله التوحيد الذاتي، والقرآن يقيم البرهان على هذا التوحيد فيقول: «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا»(1).
بواعث الشرك الذاتي:
يحلو للبعض أن يفسر كل الظواهر الإنسانية على اساس النظام الإجتماعي القائم، والنظام الإقتصادي خاصة، وهؤلاء راحوا يفسرون التثليث والثنوية والتوحيد على اساس إنقسام النظام الإجتماعي إلى ثلاثة أقطاب أو قطبين أو إتجاهه نحو قطب واحد. وهذا الإنقسام الإجتماعي ترك أثره على تفكير الأفراد وعلى إيمانهم بمبدأ العالم.
وهذا التفسير ينطلق من نظرية فلسفية، وهي نظرية تؤمن بأن كل الجوانب الروحية والفكرية للإنسان وكل المؤسسات المعنوية للمجتمع مثل العلم والقانون والفلسفة والدين والفن تابعة للأنظمة الإجتماعية القائمة والنظام الإقتصادي خاصة. ولما كنا نؤمن بأصالة وإستقلال الفكر والأيديولوجية والإنسانية فنحن نرفض هذه النظرية لتفسير الشرك والتوحيد.
وهنا لا بد أن أشير إلى مسألة أخرى كي لا تختلط بالمسألة السابقة، وهي: إن العقيدة والدين قد يستخدمان في نظام إجتماعي لتحقيق أغراض مصلحية، كما إستخدم مشركو قريش عبادة الأصنام لحفظ عائداتهم الإقتصادية ومراكزهم الإجتماعية. غير أن كبار المرابين من حماة نظام الشرك الجاهلي مثل أبي سفيان وأبي جهل والوليد بن لمغيرة لم يكن لديهم أدنى إيمان بهذه الأصنام، وإنما دافعوا عنها للحفاظ على النظام الإجتماعي القائم. وهذا الدفاع إتخذ صورة جادة حين بزغ فجر الإسلام المعادي للنظام الإستثماري والربوي ـ حماة الأصنام كما يرون في الإسلام خطراً يهدد مصالحهم، ومن هنا هبوا لمجابهته متذريعن بالمحافظة على حرمة العقائد السائدة.

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.14.13 PM)
---------------------------------------------
القرآن الكريم أشار إلى المسألة المذكورة في أمكنة عديدة وفي قصة فرعون وموسى خاصة، لكن هذه المسألة ـ كما هو واضح ـ أي مسألة تفسير كل الأوضاع الفكرية والإيمانية على أساس القاعدة الإقتصادية.
ما ترفضه مدرسة الأنبياء بشدة هو تفسير نشأة كل مدرسة فكرية على اساس الإتجاهات الإجتماعية الناشئة بدورها عن الأوضاع الإقتصادية. فهذا التفسير المادي يرى أن رسالات الأنبياء التوحيدية بدورها منبثقة عن الإتجاهات الإجتماعية ووليدة الحاجات الإقتصادية القائمة في عصر تلك الرسالات.
القرآن الكريم يقرر وجود الفطرة الإنسانية، ويعتبر الفطرة بُعداً وجودياً أساسياً للإنسان وباعثاً على ظهور مجموعة من الافكار والضرورات، ويذهب إلى أن دعوة الأنبياء تنبثق تلبيةً لهذه الضرورات الفطرية.
والقران الكريم يعتبر الفطرة التوحيدية العامة للبشر بناءاً تحتياً وحيداً للتوحيد، ويرفض إعتبار الظروف الطبقية عاملاً جبرياً لظهور الفكر والعقيدة. فلو كان للظروف الطبقية مثل هذا الدور لما إستحق فرعون اللوم، ولما إستحق الثائرون على فرعون ثناءاً، لأن الإنسان بموجب هذه النظرية المادية مرغم على الإتجاه في أفكاره وعقائده نحو متطلبات طبقته الإقتصادية. وإنما يستحق الإنسان اللوم أو الثناء حين يستطيع أن يكون في وضع غير الوضع الذي هو عليه. أما إذا لم يستطع أن يغير ما عليه فلا يستحق لوماً ولا ثناءً. وهل تستطيع مثلاً أن تطري أو تلوم إنساناً أسود أو أبيض على لونه؟!
نحن نعلم أن الإنسان غير أسير لوضعه الطبقي، ويستطيع أن يثور ضد مصالحه الطبقية، كما ثار موسى المتربي في بلاط فرعون ومثل هذه الثورة خير دليل على أن التفسيرات الإقتصادية للأحداث لا تعدو أن تكون خرافة إضافة إلى أنها تسلب الإنسان إنسانيته.
هذا لا يعني طبعاً أن الوضع المادي والوضع الفكري لا يتبادلان التأثير، بل يعني رفض أن يكون أحدهما بناءً تحتياً والآخر بناءً فوقياً. القرآن الكريم أقرّ التأثير المتبادل بين الوضع المادي والوضع الفكري إذ قال:« إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى{6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى{7}» (سورة العلق: الايتين 6 ـ 7).
كما أن القرآن يشير مراراً إلى دور فئة الملأ والمترفين في الوقوف بوجه دعوة الأنبياء ودور فئة المستضعفين الخاص في دعم الرسالات الإلهية، لكن كتاب الله العزيز يقرر في الوقت نفسه أن أفراد كلا الفئتين قابلون للتذكر والدعوة لما يحملونه من فطرة إنسانية، مع فارق بينهما هو أن أفراد فئة الملأ والمترفين ينبغي أن يجتازوا عقبة تقف أمامهم تتمثل في مصالحهم المادية وإمتيازاتهم الظالمة، كي يلبوا دعوة الحق، بينما لا تقف أمام فئة المستضعفين هذه العقبة. فهم المخفّون الذين قال عنهم سلمان الفارسي: «نجا المخفّون!». هذا إلى جانب عامل آخر يشجع المستضعفين على تلبية نداء الرسالات الإلهية هو إنتقالهم من وضعهم المأساوي إلى حياة أفضل. من هنا كان أكثر أتباع الأنبياء من المستضعفين. غير إن الأنبياء كانوا يكسبون لهم دوماً أنصاراً من الفئات الأخرى أيضاً، ويدفعونهم نحو الثورة على طبقتهم وقاعدتهم الطبقية. كما أن بعض المستضعفين كانوا ينضمون إلى صفوف أعداء الأنبياء بتأثير العادات إو الإيحاءات أو الميول العرقية.
دفاع فرعون وأبي سفيان ونظائرهم عن نظام الشرك القائم لم يصدر ـ في نظر القرآن ـ عن وضعهم الطبقي، ولم يكن رد فعل إلزامياً ناتجاً من متطلبات وضعهم الإجتماعي. بل إن القرآن يرى أن مواقف هؤلاء ناتجة من روح اللجاج فيهم. فهؤلاء كانوا بفطرتهم يعرفون الحقيقة ثم ينكرونها:« وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ»(النمل: الآية 14).
القرآن يصف كفر هؤلاء بأنه كفر جحودي، أي إنكار باللسان مع إقرار بالقلب، بعبارة أخرى يعتبر كفرهم تمرداً على حكم الوجدان.
مسألة زج المفاهيم القرآنية في قوالب المادية التأريخية من الأخطاء الكبرى التي اشير إليها في الجزء الخامس من سلسلة تراث وآثار الشهيد المطهري - بين النهضة والمنبر الحسيني عند حديثنا عن «المجتمع والتاريخ»(2)

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.15.23 PM)
---------------------------------------------
ب ـ الشرك في الخلق:
بعض الأمم آمنت بأن الله هو المبدأ الوحيد للعالم ولا نظير له في ذاته، لكن أبناءهم كانوا يعتقدون بوجود قوى أخرى شريكة لله في الخالقية. كأن قال بعضهم: إن الله لم يخلق «الشرور» بل هي مخلوقة من مصادر أخرى (3) هذا الشرك في الخالقية والفاعلية يتعارض مع التوحيد في الأفعال، وإعتبر الإسلام هذا الشرك من الكبائر.
الشرك في الخالقية بدوره ذو مراتب، بعض هذه المراتب شرك خفي غير جلي لا يؤدي إلى خروج أهله من حوزة الإسلام وأهل التوحيد.
ج ـ الشرك في الصفات:
هذا اللون من الشرك غير مطروح بين عامة الناس لدقته، ويختص ببعض المفكرين المهتمين بهذه المسألة من الذين يفتقدون العمق اللازم والصلاحية الكافية. الأشاعرة، من المتكليمن المسلمين الذين وقعوا في مثل هذا الشرك. وهذا الشرك هو أيضا شرك خفي ولا يستلزم الخروج من حوزة الإسلام.
د ـ الشرك في العبادة:
بعض الأمم عبدت الحجارة أو المعدن أو الحيوانات أو الكواكب أو البحر، مثل هذا الشرك كان شائعاً بين الأمم الغابرة، ولا زال مشهوداً في بعض بقاع العالم، وهو شرك في العبادة ويقع في النقطة المقابلة للتوحيد في العبادة.
سائر مراتب الشرك المذكورة أعلاه شرك نظري ونوع من المعرفة الكاذبة، غير أن هذا الشرك عملي ونوع من «الكينونة» و «الصيرورة».
الشرك العملي بدوره ذو مراتب، أعلى مراتبه هو الشرك الجلي المؤدي إلى خروج المشرك من حوزة الإسلام. وهناك أنواع من الشرك الخفي حاربها الإسلام في منهج التوحيد العملي. بعض ألوان الشرك خفية إلى درجة تصعب رؤيتها حتى بأقوى المجاهر. وإلى هذا اللون من الشرك الخفي يشير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه:
«الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه يحب على شيء من الجور ويبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض في الله ؟ قال الله: «إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ»(آل عمران: 31).

تمت الإضافة (07-01-2012, 6.16.00 PM)
---------------------------------------------
الإسلام رفض كل أنواع عبادة الهوى والمال والمنزلة والفرد، وإعتبرها شركاً. القرآن الكريم يعبّر عن تسلط فرعون الجائر على بني إسرائيل بأنه «تعبيد» فيقول على لسان موسى مخاطباً فرعون: «وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ»(الشعراء: 22).
ومن الواضح أن بني إسرائيل لم يكونوا يعبدون فرعون ولم يكونوا عبيداً له، بل كانوا فقط راضخين لسيطرة فرعون الطاغوتية الظالمة. القرآن ينقل عن لسان فرعون أيضاً هذه السيطرة وهذا التعبيد إذ يقول: «وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ»(الأعراف: 127). ويقول:« وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ»(المؤمنون: 47).
والآية الأخيرة تقرر على لسان فرعون وسائر الفراعنة (أو ملأ فرعون في التعبير القرآني) أن قوم موسى وهارون كانوا يعبدونهم. وهذه قرينة واضحة على أنّ المقصود بالعبادة هنا هو الطاعة المفروضة على بني إسرائيل، لأن العبادة بالمعنى الخاص ـ لو وجدت ـ لا يمكن أن تتجه إلا إلى شخص فرعون نفسه.
علي عليه السلام في الخطبة القاصعة يتحدث عن التسلط الفرعوني على بني إسرائيل فيقول:
«إتخذتهم الفراعنة عبيداً، فساموهم العذاب وجرعوهم المرار، فلم تبرح الحال بهم من ذُل الهلكة وقهر الغلبة لا يجدون حيلة في إمتناع، ولا سبيلاً إلى دفاع».
أمير المؤمنين يعبر عن التسلط الفرعوني بأنه إتخاذ بني إسرائيل عبيداً، ثم يوضح هذا الإستعباد أنه السيطرة المفروضة الظالمة على قوم موسى.
وأوضح من كل ما سبق دلالة على أن الطاعة لغير الله عبادة، الآية الكريمة: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً»(النور: 55).
وعبارة « يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً»تشير إلى أن المؤمنين الصالحين يتحررون من الطاعة للجبابرة في ظل الدولة الإلهية، ونفهم منها أن الطاعة عبادة، فإن كانت طاعة لله فهي عبادة الله، وإن كانت طاعة لغير الله، فهي شرك بالله.
وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إشارة واضحة إلى أن السيطرة الجائرة على الأمة هي إستعباد.
«إذا بلغ بنو العاص ثلاثين إتخذوا مال الله دولاً وعباد الله خَوَلاً ودين الله الله دَخَلاً».

 
منتدى عشيرة ابوعباس بني خالد » الاسلامي » الحديث والسيرة النبوية » الإنسان والتوحيد
صفحة 1 من%1
بحث:

Copyright MyCorp © 2017
تصميم موقع مجاني с uCoz